السيد كمال الحيدري

144

المعاد روية قرآنية

آن واحد ولو كانوا في أماكن متعدّدة ، أمّا كيفيّة هذا الحضور فليس من الضروري أن نقدر على الإحاطة والمعرفة بها ، بل يكفى في ذلك الإيمان بالأصل الكلّى وهو أصل حضورهم عليهم السلام . وللعلّامة المجلسي أجوبة متعدّدة على هذه الشبهة نذكرها للإفادة ، حيث قال : « فيمكن الجواب عن الأوّل ( أي أنّ حضورهم عند الميّت خلاف الحسّ ) بوجوه : الأوّل : إنّ الله تعالى قادرٌ على أن يحجبهم عن أبصارنا لضرب من المصلحة ، كما ورد في أخبار الخاصّة والعامّة في تفسير قوله تعالى : جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً ( الإسراء : 45 ) ؛ أنّ الله تعالى أخفى شخص النبىّ صلى الله عليه وآله عن أعدائه ، مع أنّ أولياءه كانوا يرونه ، وإنكاره يفضى إلى إنكار أكثر معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام . الثاني : إنّه يمكن أن يكون حضورهم بجسد مثالىّ لطيف لا يراه غير المحتضر ، كحضور ملك الموت وأعوانه ، وسيأتي الأخبار في سائر الموتى أنّ أرواحهم في البرزخ تتعلّق بأجساد مثاليّة ، وأمّا الحىّ من الأئمّة عليهم السلام فلا يبعد تصرّف روحه لقوّته في جسد مثالىّ أيضاً . الثالث : إنّه يمكن أن يخلق الله تعالى لكلٍّ منهم مثالًا بصورته وهذه الأمثلة يكلِّمون الموتى ويبشّرونهم من قبلهم عليهم السلام كما ورد في بعض الأخبار بلفظ التمثيل . الرابع : إنّه يمكن أن يرتسم صورهم في الحسّ المشترك بحيث يشاهدهم المحتضر ويتكلّم معهم كما في المبرسم . الخامس : ما ذكره السيّد المرتضى وهو أنّ المعنى أنّه يعلم في تلك الحال ثمرة ولايتهم وانحرافه عنهم ؛ لأنّ المحبّ لهم يرى في تلك الحال ما يدلّه